السيد محمود الشاهرودي

29

نتائج الأفكار في الأصول

وتسمية هذا الخطاب بالخطاب المولوي مع كونه قهريا لخطاب ذي المقدّمة إنّما تكون لأجل مولويّة الخطاب المولّد له ، وبالجملة فيمكن تصوير الخطاب المولوي بالنسبة إلى المقدّمة بالمعنى الأخير وهو الخطاب التولدي الناشئ عن الإرادة القهريّة التي نشأت عن إرادة المطلوب النفسي إذ لا تنفكّ إرادة إيجاد مقدّمات وجود المطلوب عن إرادة نفس المطلوب . والدليل على ثبوت هذا الوجوب التولدي للمقدّمة ما تقرّر في محله من تبعيّة الإرادة الآمريّة للإرادة الفاعليّة وكون الخطاب محرّكا لإرادة العبد فإن العبد لا يريد الكون على السطح إلّا مع إرادة نصب السلم والصعود عليه ، وكذلك المولى فإنه لا يريد كون العبد على السطح إلّا بنحو إرادة العبد ، ولا فائدة في الخطاب إلّا البعث وإحداث الداعي في العبد ، لما ثبت في محله أيضا من كون فائدة الخطاب هي المحرّكيّة دون غيرها إذ المصلحة تكون في نفس الفعل دون الخطاب . وبالجملة فبعد تسليم تبعيّة إرادة الامر لإرادة الفاعل لعدم تعلّق إرادة الامر بما لا يكون مقدورا للمأمور ، وتسليم محرّكيّة الخطاب لإرادة العبد يظهر ثبوت الوجوب التولدي للمقدّمة . [ الرد على مقالة الميرزا النائيني قدّس سرّه ] ويرد عليه : أنّ إرادة المولى تتعلّق بما فيه المصلحة الداعية إلى الأمر النفسي المولوي وهو ذو المقدّمة دون غيره من المقدّمات إذ لا مصلحة فيها حتى يريدها المولى ، ولو فرض الأمر بها يكون إرشادا إلى حكم العقل بلزوم تحصيل جميع ما يتوقّف عليه الامتثال ، ولا يتصور إمكان تعلّق الأمر المولوي بالمقدّمة أصلا مضافا إلى أنّ الإرادة القهريّة المتولدة من إرادة ذي المقدّمة ليست حكما بناء على مجعوليّة الأحكام الشرعيّة كما هو مبنى الميرزا النائيني قدّس سرّه ، فإنّ مفاد هيئة ( افعل ) سواء كان إنشاء النسبة كما هو مبناه قدّس سرّه أم إنشاء الطلب كما هو مبنى غيره مغاير